البغدادي

253

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال سيبويه : « في باب ما يحتمل الشعر » : اعلم أنّه يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام . إلى أن قال : وليس شيء يضطرّون إليه ، إلّا هم يحاولون به وجها . وما يجوز في الشعر أكثر من أن أذكره لك هاهنا ، لأن هذا موضع جمل . قال أبو الحسن : سمعت من العرب قول العجير السّلوليّ : فبيناه يشري رحله قال قائل * . . . . . . . . البيت قال الأعلم : أراد بينا هو ، فسكن الواو ثم حذفها ضرورة ، فأدخل ضرورة على ضرورة ، تشبيها للواو الأصلية بواو الصلة في نحو منه وعنه . وزعم ابن الأنباريّ في « ترك صرف ما ينصرف من مسائل الخلاف » : أنّ الواو حذفت متحرّكة . قال : إذا جاز حذف الواو المتحرّكة للضرورة من فبيناه يشري ، فلأن يجوز حذف التنوين للضرورة من باب الأولى ، لأنّ الواو من هو متحركة ، والتنوين ساكن ، ولا خلاف أنّ حذف الساكن أسهل من حذف المتحرك . اه . و « بين » ظرف ، لمّا وصل بالألف إشباعا للفتحة ، جاز إضافته إلى الجمل ، وحدث فيه معنى زائد وذلك ظرف الزمان ، كما حدث في « مع » لمّا أشبعت فتحتها ، وحدث بعدها ألف من قولهم معا . وهو مبتدأ وجملة : « يشري » خبره ، والمجموع في محل جر بإضافة بينا إليها . وإنما جاز هذا على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، والتقدير فبينا أوقات هو شار رحله ، فإنّه يقول . وبينا عند سيبويه لا تقع إلا للمفاجأة ، ولا تقع إلّا في صدر الجملة ، جعلوها بمنزلة الظّروف المبهمة « 1 » التي تقع في صدور الجمل ، فإذا أضفتها إلى الجملة التي بعدها جئت بالفعل الذي عمل فيها ، نحو قولك : بينا زيد قائم جاء عمرو . وأما الأصمعيّ فإنه يقول : إضافة بينا إلى المصدر المفرد جائزة ، ويروى لأبي ذؤيب « 2 » : ( الكامل )

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " المهمة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلي ؛ وتمامه : * يوما أتيح له جريء سلفع * والبيت هو الإنشاد الواحد بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه ص 4 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 48 ؛ والدرر 3 / 120 ؛ وديوان الهذليين 1 / 18 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 25 ، 2 / 710 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 37 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 156 -